المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرياضة ...والصهيونية


د/ هشام الطيب
23 - 06 - 2006, 01:39
يـــا حبيبتـــي يــــا مصـــــــر‏.‏
‏**‏ من كام يوم جلست أشجع منتخب غانا في لقائه مع التشيك‏.‏ عشت المباراة علي أعصابي وكأن منتخب مصر هو الذي يلعب والوقت لا يمر لأن منتخبي كسبان بهدف وأعد الثواني لكي يستمر المكسب ويبقي الأمل في بقاء غانا بالبطولة وحدث والهدف أصبح اثنين وفازت غانا وسعادتي لا توصف لإحساس حقيقي بأن مصر هي التي كسبت وانتصرت وفازت‏..‏ وفجأة تسمرت مكاني‏!‏

لقطة سريعة خاطفة شعرت بها طلقة رصاص تخرم عيني‏!.‏ لاعب غاني يحمل علما إسرائيليا ويلوح به وسط فرحة طاغية‏!‏

بصراحة انصدمت لما رأيت وشعرت بالغيظ والضيق والقرف‏..‏ ليس من هذا اللاعب لأنه بالتأكيد عنده أسبابه التي دفعته لأن يفعل ذلك ولأنه مؤكد يعرف ما يفعل‏..‏ لكن الغضب والضيق والقرف منا نحن‏!.‏ ليه؟‏.‏

لأنه في وقت من الأوقات كانت أفريقيا السمراء كلها مع مصر باستثناء دولتين‏!.‏ كل الدول الأفريقية علاقتها بمصر متفردة ومتميزة حبا في مصر واعترافا وتقديرا منها بما قدمته مصر للقارة السمراء سياسيا واقتصاديا وتعليميا وفي كل المجالات‏!.‏ كل هذه الدول وقفت ضد إسرائيل ومع القضية الفلسطينية وكلها منعت الصهاينة من أن يضعوا لهم قدما في أفريقيا السمراء‏!‏

هذا الوضع الرائع المميز بكل أسف لم نستطع الحفاظ عليه ومع الأيام انفرط العقد وتوالي وقوع هذه الدول منا والعلاقة المميزة باتت فاترة وماسخة وبلا طعم ومن كانوا معنا ضاعوا منا وباتوا أقرب للغير منا وكثير منهم انقلب علينا وكلهم أقاموا علاقات وثيقة مع الصهاينة ونسوا القضية الفلسطينية التي عاشوا سنين معنا فيها‏!‏

جلست قرفان من سلبيتنا ومن عدم إدراكنا وعدم فهمنا‏..‏ من جهلنا‏..‏ من أننا وراء كل سلبية في حياتنا‏..‏ من أن الأفارقة كلهم كانوا يوما ولسنين طويلة معنا وبسهولة بالغة فرطنا فيهم وكأننا أعداء أنفسنا‏..‏ فقدناهم بالتجاهل وبتباعد المسافات وبعدم الاحترام وعدم التقدير وبأشياء كثيرة وكأننا مستغنون ولا نريد أن يكون أحد معنا‏!.‏ ومع الأيام تباعدت المسافات بيننا وبين من كانوا معنا واقتربت المسافات بينهم وبين الصهاينة إلي أن جاء اليوم الذي فيه نجم كروي أفريقي في مناسبة بحجم كأس العالم‏..‏ يطوف الملعب رافعا في يديه علم إسرائيل وليس علم بلاده‏!‏

طبعا الذي حدث مخطط له بدقة وبعناية لأجل أن يظهر العلم الصهيوني في حدث يحظي بأكبر نسبة مشاهدة في العالم ويالها من دعاية تمت بسهولة وبساطة وبصورة تبدو تلقائية وإن حدث اعتراض وهذا بالفعل ما حدث عندما ظهرت ردود فعل تتحدث عن أنه لا سياسة ولا دين في المونديال وجاء الرد بأن ماحدث من اللاعب الغاني الذي يلعب لأحد أندية إسرائيل هو تعبير عن امتنانه للجماهير الإسرائيلية‏!.‏ تبرير واه مفضوح لكنه سيمر والكل سوف يصمت وأولهم‏'‏ الفيفا‏'‏ لأن الجميع يعلم أنهم لن يقدروا علي الصهاينة‏!‏

المؤسف أننا شأن كل قضايانا‏..‏ تركنا الحمار واتشطرنا علي البردعة وبدلا من أن نواجه الحقيقة رحنا نشتم في هذا اللاعب الغاني الذي حمل العلم الإسرائيلي‏!‏

لماذا لا نسأل أنفسنا‏:‏ ألم تكن غانا كلها وليس لاعبا منها معنا؟‏.‏ ألم تكن أفريقيا السمراء كلها مع مصر ومع العرب لسنين طويلة‏!.‏ لماذا لا نسأل أنفسنا كيف فرطنا في أفريقيا السمراء وهي عمقنا الأمني وسوقنا الاقتصادي؟‏.‏ كيف فرطنا والنيل العظيم يربطنا‏..‏ منابعه هناك وأطول مسافة له هناك‏..‏ فكيف نفرط في دول حوض النيل علي الأقل؟‏.‏ كيف فرطنا في أفريقيا السمراء وهي السوق الذي يستوعب صادراتنا بالتبادل مع صادراتهم التي بإمكاننا تسويقها في أماكن أخري مقابل بضائع نستوردها‏!.‏ كيف فرطنا في أكبر سوق فيه فرص عمل لأبنائنا؟‏.‏ كيف تركنا كل هذه الدول التي كانت معنا‏..‏ تركناها تذهب بعيدا عنا؟‏.‏

كل قدم لنا تركت أرضا في القارة السمراء حلت مكانها أقدام صهيونية لأنهم لا يضيعون وقتا ولأنها فرصة عمر سنحت لهم ولأن أفريقيا السمراء تهمهم جدا لأنها عمق مصر وأمن مصر والسوق الوحيد الذي ينفع مصر ولابد من غلقه في وجه مصر‏!.‏ الصهاينة لم يتركوا مجالا إلا ودخلوه والرياضة أهم المجالات وكرة القدم الأهم‏!.‏ هذه النقطة وضع يده عليها الصديق حسن المستكاوي وأشار إليها في‏'‏ الأهرام‏'‏ يوم الاثنين الماضي بقوله‏:'‏ لماذا يرفع لاعب من غانا علم إسرائيل؟‏.‏ التفسير الفوري لأنه يلعب في نادي هابوعيل تل أبيب الإسرائيلي‏..‏ لكن التفسير الأدق هو معسكرات حبقوق‏,‏

فالعديد من لاعبي غانا من جنود وأبناء هذه المعسكرات التي أسسها أحد المدربين الإسرائيليين في غرب ووسط القارة حين اكتشف كنز المواهب الأفريقية واستغل فقر أطفال القارة فضمهم إلي تلك المعسكرات نظير بضعة دولارات‏!.‏ وحبقوق الذي استمدت منه أسماء هذه المعسكرات هو أحد أبناء إسرائيل الذي اشتهر بالقوة البدنية‏.‏ ويبدأ برنامج هؤلاء الأطفال اليومي بتحية العلم الإسرائيلي والبرنامج التدريبي يجمع بين هدفين‏..‏ الأول تنمية القدرات المهارية والبدنية للاعبين والثاني غرس الولاء والانتماء لإسرائيل وكثير من لاعبي أفريقيا تحدثوا إلي صحف ومجلات فرنسية وإنجليزية عن فضل إسرائيل في انتشالهم من العدم والفقر وبالتالي كانت حركة لاعب غانا بينتسيل تعبيرا عن الامتنان‏!'‏

الذي أشار إليه حسن المستكاوي حقيقة نحن عنها غافلون والغفلة في الرياضة أخطر مليون مرة منها في أي نشاط آخر لأن الرياضة والكرة تحديدا لغة تتكلمها كل شعوب العالم والمباريات في حدث مثل المونديال يشاهدها مليارات البشر حول العالم وعندما يقوم لاعب غاني برفع علم إسرائيل فالرسالة وصلت صوتا وصورة في نفس اللحظة لمليارات البشر وهذا عمل لا سقف لمردوده لأن من يقوم بالدعاية نجم معروف في حدث كبير‏..‏ وهذا النجم ليس وحده إنما مثله عشرات لم تسنح الفرصة أمامهم ليفعلوا نفس الشيء لكنهم بالتأكيد بوق دعاية للصهاينة في كل مكان ولعل هذا يفسر لنا سطوتهم الدعائية علي العالم‏!‏

في‏17‏ يوليو‏2001‏ كتبت في هذه الصفحة عنوانا يقول‏:'‏ أمن مصر القومي يبدأ من المعادي‏'!.‏ والذي كتبته أبلغته لأكثر من مسئول بالتفاصيل الكاملة التي لا يجوز أن تنشر‏..‏ وكالعادة أذن من طين وأخري أيضا من طين‏!.‏ وقتها كتبت وقلت عن الأحداث التي تعرض لها منتخب مصر الكروي للشباب في بطولة أفريقيا التي احتضنتها إثيوبيا والتي فوجئنا فيها بمناخ عدائي بالغ من الجماهير تجاه المنتخب المصري في واقعة لم تحدث من قبل لا في إثيوبيا ولا غيرها ووصل العداء إلي نزول الجماهير للملعب لأجل الاعتداء علي لاعبينا‏..‏ وبعد الواقعة نكتشف النشاط الكبير للصهاينة في إثيوبيا وأن استنفار الجماهير ضدنا حركته جريدة محلية لها علاقة بالصهاينة‏!.‏ المهم أن هذه الواقعة جعلتني أقترح مواجهة العزلة التي تفرض علينا ونفاجأ بها في كل بلد أفريقي‏..‏ نواجهها بالرياضة وكرة القدم تحديدا‏!‏

واقترحت أن نبدأ بدول حوض النيل ونوفر علي سبيل الاستضافة معسكرات لمنتخباتها الكروية في المركز الأوليمبي بالمعادي وهو مكان نموذجي وتكلفته مقدور عليها ويوجد بالمركز فندق محترم به غرف تسمح باستقبال منتخب واثنين إلي جانب الرياضيين المصريين وبه ملعب كرة قدم وبه صالة تدريب علي أحدث مستوي وبه قياسات‏..‏ باختصار به كل شيء يجعل منه مكانا مناسبا لمعسكرات تدريب بالإضافة إلي أن مصر بها فرق أندية كافية لتوفير مباريات احتكاك لأي منتخبات‏!‏

اقتراحي الذي طرحته في‏'‏ الأهرام‏'‏ وقلته للمسئولين قائم علي استضافة منتخبات هذه الدول في معسكرات بالمركز الأوليمبي وأكدت أن مردود هذه الخطوة هائل شعبيا في هذه الدول والعلاقات السياسية القوية تقوم علي أسس شعبية‏!.‏ وقلت أيضا إن استضافة معسكر لمنتخب أي دولة أفريقية عمل نرسخ به صداقات ونفتح مجالات قد نمكث سنين في فعلها بالطرق الدبلوماسية‏!.‏ قلت إن دول حوض النيل تحديدا أهميتها بالغة وعلاقتنا معها لا يجب أن نسمح لمخلوق باختراقها ومتانة هذه العلاقات تكون علي عاتق الشعوب قبل الحكومات‏..‏ والرياضة والكرة تحديدا لغة كل الشعوب وأي معاونة صادقة في مجال الكرة من المصريين لأي شعب أفريقي ستقابل بامتنان شعبي بالغ وتقدير عظيم‏!‏

قلت سنة‏2001‏ للمسئولين‏..‏ نحن نترك أفريقيا للصهاينة والذي حدث في أديس أبابا في تصفيات أفريقيا المؤهلة لنهائيات كأس العالم للشباب بالأرجنتين يؤكد ذلك وجزء من الذي حدث سلوك جماهير إثيوبيا التي لعبت أمامها المنتخبات المصرية مئات المرات ولاقت منها كل تقدير واحترام إلي أن جاءت هذه البطولة بعد ابتعادنا وبعد دخول الصهاينة‏!.‏ في هذه البطولة جماهير إثيوبيا أعطت ظهرها للملعب وقت عزف السلام الجمهوري المصري وأغلبها تجرد من ملابسه ومعظمها رفع العلم الإسرائيلي‏!‏

قلت وكتبت ولم يسمعني أحد‏..‏ وهذا ما جعلني أشعر بالغيظ والغضب والقرف وأنا أشاهد لاعب غانا وهو يحمل علم إسرائيل‏..‏ غيظ وغضب وقرف وأسي منا وعلينا‏..‏ لا منه‏!‏

‏................................................. .

من مقالة الاستاذ/ ابراهيم حجازى بالاهرام الجمعة 23/6/2006

د/ هشام الطيب
23 - 06 - 2006, 01:49
غانا تعتذر للجامعة العربية والحكومة المصرية عن رفع لاعبها العلم الإسرائيلي



تلقي عمرو موسي الأمين العام لجامعة الدول العربية اعتذاراً رسمياً من الحكومة الغانية عما بدر من أحد لاعبي منتخب غانا القومي المشارك في نهائيات كأس العالم بألمانيا برفعه علم إسرائيل عقب إحراز فريقه الفوز علي منتخب التشيك.
وأعربت الحكومة الغانية في مذكرة الاعتذار التي بعثت بها أيضاً لوزارة الخارجية المصرية عبر سفارتها بالقاهرة عن أسفها لما بدر من اللاعب، مؤكدة أنه تصرف لا يلقي أي دعم رسمي معربة عن أملها في ألا تؤثر هذه الواقعة علي علاقاتها الحميمة بالدول الصديقة.