د/ هشام الطيب
12 - 03 - 2007, 02:05
بتاريخ: 11/مارس/2007البرابرة قادمون لهدم الجامعة العريقة
لم تكتسب مدينة الاسكندرية شهرتها من مؤسسها الإسكندر الأكبر فحسب وإنما أيضاً من جامعتها العريقة ومجمعها العلمى الموسيون ومكتبتها الشهيرة، وظلت الاسكندرية حاضنة هذا الإرث الثقافى حتى توجته بإنشاء جامعتها الحديثة فى منتصف القرن الماضى. لم يكتف البرابرة المعاصرون بتشويه شوارع الاسكندرية ومبانيها الجميلة المحملة بعبق التاريخ، وإنما تمتد أياديهم الآن إلى ما تبقى من تراثها الثقافى ممثلاً فى جامعتها العريقة.
لقد صدمت حقاً حين قرأت فى إحدى الصحف المستقلة حديثاً للسيد رئيس جامعة الاسكندرية عنوانه نعم سنهدم الشاطبى والميرى وجامعة الاسكندرية - جريدة الفجر 2/91/2007 ففزعت من ذلك الحديث بآمالى إلى الكذب كما يقول المتنبى. غير أنهم استكثروا علينا أن نركن حتى إلى الآمال الكاذبة، فإذا بالأحاديث التليفزيونية تترى لتؤكد الأنباء. ففى لقائه مع برنامج العاشرة مساء على قناة دريم التليفزيونية يوم 20/2/2007 لم ينف رئيس الجامعة مسألة البيع. ويبدو أن ثورة الرأى العام جعلت رئيس الجامعة يضع الفكرة فى إطار أقل إثارة وأكثر تحضراً ألا وهو مبادلة أصول عقارية تمتلكها الجامعة فى أماكن القمة السوقية بمواقع أخرى أقل تكلفة تملكها الجامعة بالفعل. وحاصل هذه الفكرة أن تمول الدولة بناء الجامعة الجديدة بتكلفة فى حدود 4 مليارات جنيه نظير أن تستغنى الجامعة عن مبانيها التى تم تقديرها ب 12 مليار جنيه تقريبا. لكن ماذا ستفعل دولتنا المفلسة بمبانى الجامعة؟ بالطبع ستطرحها للبيع على كبار المستثمرين وفى أفضل الظروف ستباع إلى بعض المؤسسات التعليمية الخاصة، فكأنما بذلك طردنا جامعة الاسكندرية بطلبتها وأساتذتها من داخل المدينة إلى أطرافها، لتحل محلها جامعات خاصة تحقق أرباحاً طائلة لأصحابها وشهادات لطلبتها دون علم ينتفع به. أما الأمر الأكثر احتمالا فهو أن يتم البيع لرجال الأعمال الذين سيهدمون مبانى الجامعة الجميلة ليحولوها إلى مدن سكنية عملاقة أو مولات وسينمات وخلافه... وتجربة فندق سان ستيفانو خير شاهد، إذ تحول تحت معاول المستثمرين إلى مدينة سكنية بشعة دون أن يتركوا سنتيمتراً واحدا كمتنفس أو رئة للمنطقة المحيطة بالفندق!... وفى كلا الحالين نكون قد هدمنا جامعة الإسكندرية إما كواقع مادى أو معنوى، فالأمر لا يختلف كثيراً. لقد كان من أهم المشكلات التى تواجه جامعة الاسكندرية منذ إنشائها وحتى الآن، مشكلة العثور على أماكن مناسبة لبناء كلياتها المختلفة وقد استغرقت هذه المشكلة من حياة الجامعة عشرات السنين حتى وصلت إلى الوضع الحالى. وعلى سبيل المثال مبنى إدارة الجامعة البديع الذى تشغله حالياً والذى يعتبر تحفة معمارية يرجع تاريخه إلى عام 1932 وكان ملكاً لدولة الفاتيكان، ثم أصبح ملجأ بحرياً للرعايا الإيطاليين ثم استولت السلطات البريطانية عليه وحولوه إلى مستشفى لجرحى الحرب، ولما انتهت الحرب العالمية الثانية صدر قرار ملكى بالاستيلاء عليه وظل المبنى موضع خلاف ونزاع قانونى بين الحكومة المصرية ودولة الفاتيكان ومجالاً للأخذ والرد، حتى حسم الأمر بنقل الملكية للجامعة عام 1969 أما بقية أراضى الجامعة فقد أحاط بها العديد من المشاكل مثل تنازع جهات الاختصاص على ملكية الأرض أو تراجع بعضها عن تنفيذ الاتفاقات القانونية... إلخ. ويرجع ذلك إلى أن الجامعة بدأت فى البحث عن موقع لها فى مرحلة متأخرة نسبيا أثناء الحرب العالمية الثانية، وإلى جعل الاسكندرية شريطاً ساحليا يحده البحر المتوسط شمالا وبحيرة مريوط جنوبا وتحده من الشرق أراض زراعية ولا يبقى أمام المدينة للتوسع سوى جهتها الغربية التى لم يتم للأسف تخطيطها على أسس سليمة للاستفادة منها كامتداد طبيعى للمدينة. وأيا كان الأمر فقد استقرت معظم كليات الجامعة فى منطقة الشاطبى ووضعت الجامعة تصوراً شاملاً لنقل باقى الكليات إليها مع قاعة للاحتفالات ومكتبة مركزية ومبنى للإدارة. وللأسف لم يتم الشروع فى تنفيذ هذا التصور للأسباب المعتادة من البيروقراطية ونقص الاعتمادات وتعاقب الإدارات بأولوياتها المختلفة. وكان من نتيجة ذلك أن أقامت مكتبة الاسكندرية مبانيها على هذه الأرض وضمت إليها قاعة للمؤتمرات، كانت الجامعة قد أقامتها، وذلك دون أن تعوض الجامعة عن هذه الأراضى التى أخذت منها.
لا تختلف مشكلات جامعة الاسكندرية عن بقية الجامعات المصرية وتتمثل هذه المشكلات - فى نقاط موجزة - فى: نقص الدعم المادى الذى تقدمه الدولة للتعليم الجامعى - زيادة أعداد الطلبة دون أن تقابلها إمكانيات مناسبة من مبان ومعامل وأساتذة - إهدار استقلال الجامعة وتدخل جهات خارجية فى صميم شؤونها - تدهور أحوال أعضاء هيئة التدريس من النواحى المادية بما ينعكس سلباً على أدائهم ولعملهم سواء فى التعليم أو البحث العلمى. وبدلاً من مواجهة هذه المشكلات المزمنة التى أدت إلى تدهور أوضاع الجامعات، فوجئنا بقرار يصدر من مجلس جامعة الاسكندرية ببيع مبانى وأراضى الجامعة، وإنشاء حرم جامعى جديد ومتكامل ويضم جميع الكليات. وأضاف رئيس الجامعة قائلاً إن عملية الانتقال لن تكون فى المبانى فقط وإنما فى تطبيق الفكر الجديد فى الإدارة ونظم التعليم طبقاً لخطة استراتيجية تم اعتمادها فى مجلس الجامعة فى يناير الماضى. أما عن المكان المقترح للجامعة الجديدة فهى المزرعة التجريبية لكلية الزراعة فى أبيس، بعد أن كان الكلام _ فى الماضى _ عن منطقة برج العرب ولكن رأت إدارة الجامعة أن هذه المنطقة بعيدة بعكس أبيس. ويقول رئيس الجامعة: إن بناء الجامعة فى تلك المنطقة سيقضى على العشوائيات الموجودة بها وستتحول إلى منطقة جذب سكانى، وإن هذا الفكر سيجلب عائداً مادياً للجامعة والحكومة أما عن الأماكن التى ستخليها الجامعة فستترك إدارة الجامعة للحكومة الأمر سواء ببيعها أو تحويلها لحدائق! وترى إدارة الجامعة أن هذه الأماكن - عند خلوها - ستغير شكل الاسكندرية بالكامل، وستتيح لمن يخطط فى المستقبل حرية الحركة والتطوير كما يحلو له، فكل خطط تطوير المدينة ستعتمد على الوضع الجديد لمن يخطط فواقع الجامعة الحالية استراتيجى... وقد نقلت هذه الفقرات الموضوعة بين أقواس من كلام رئيس الجامعة لبعض الصحف، وقد كرر تقريباً نفس الأفكار عند حديثه لبعض القنوات الفضائية.
وأود فيما يلى أن أرد على هذه النقاط مبينا خطورتها وضررها البالغ على مسيرة الجامعة وتاريخها بل وعلى مدينة الاسكندرية ذاتها:
أولا: من الملاحظ أن هذه الأفكار تسربت إلى أجهزة الاعلام قبل أن يعلم عنها أساتذة الجامعة شيئاً، ولا توجد دراسة تليق بالفكر الجامعى مطروحة أما الأساتذة، ولا ندرى كيف تم تقييم أصول الجامعة بمبلغ 12مليار جنيه، وبعض مبانيها ذات قيمة معمارية لا تقدر بثمن، وهل يمكن بنفس هذا المنطق حساب قيمة الأهرام وأبى الهول؟! ومازالت قصة بيع عمر أفندى عالقة بالأذهان حيث اختلفت تقديرات ثمن البيع طبقا للجان التى تقوم بعملية التقييم والدراسة.. الخ. فهل قامت إدارة الجامعة بمثل هذه الدراسة؟ ولماذا هذه السرية التى تحيط بالموضوع؟ ومما لا شك فيه أن غياب الشفافية فى هذا الموضوع جعل الرأى العام عرضة للشكوك والأقاويل التى تتردد حول صفقات يعقدها رجال الأعمال تشمل منطقة المنيا الشرقية التاريخية، وعزز من تلك الشكوك التسرع غير المفهوم فى موافقة مجلس الجامعة ووزير التعليم العالى، لاسيما ولم يمض سوى خمسة شهور منذ تولى رئيس الجامعة منصبه حتى صدور قرار مجلس الجامعة؟
ثانيا: كيف ينفرد مجلس الجامعة الذى لا يزيد عدد أعضائه على 30 عضوا كلهم معنيون باتخاذ هذا القرار الخطير من ناحية حجمه وآثاره الديمغرافية فى مدينة الاسكندرية، وأعضاء هيئة التدريس الذين يربو عددهم على خمسة آلاف عضو لا يعلمون عنه شيئاً؟ وهل يعقل أن يوافق جميع أعضاء مجلس الجامعة كما قال رئيس الجامعة على هذا القرار فى جلسة أو جلستين دون معترض واحد، بينما اختلاف الرأى بين الجامعيين فى مثل هذه الأمور من طبيعة الأشياء، أم أن هناك توجيهات معينة أرغمتهم على ذلك؟!
ثالثا: الأرض التى يتحدث عنها رئيس الجامعة كمكان جديد للجامعة هى المزرعة التجريبية لكلية الزراعة، وهى ككل كليات الزراعة فى العالم جزء لا يتجزأ من الكلية، حيث يجرى الطلبة والأساتذة أبحاثهم ودراساتهم فيها، وحيث توجد بها العديد من الوحدات الانتاجية. فهل سيضحى المشروع الجديد بهذه المزرعة؟ وما البديل؟ وبالاضافة إلى الاعتراضات السابقة، فتلك الأراضى هى أراض زراعية يجرم القانون البناء عليها فهل تضرب الجامعة مثلا فى مخالفة القانون؟ وإلى متى سنظل نهدر الأراضى الزراعية ونبنى فوقها وهى ثروة مصر الغالية؟
رابعاً: لا أعلم كيف سيتم التخلص من العشوائيات الموجودة حول أرض المزرعة التجريبية إذ يسكن هذه المنطقة بعض الفلاحين ممن يمتهنون زراعة مساحات صغيرة من الأرض، ومساكنهم مقامة على تلك الأراضى، واستقرت أوضاعهم المعيشية البائسة على هذه الحال، فكيف تنوى الجامعة القضاء على هذه العشوائيات، هل ستعوض الفلاحين أم ماذا ومن أين لها بذلك؟ أليس من الأفضل بناء الجامعة الجديدة فى برج العرب حيث تمتلك الجامعة أرضا مخصصة لها، وحيث يوجد مجتمع عمرانى يمكن أن يتوسع ويزدهر، لاسيما وأن هناك مشروعا لربط مدينة الاسكندرية بمنطقة برج العرب من خلال خط حديدى سريع؟
خامسا: فى أحاديث رئيس الجامعة ذكر سيادته أن أحد أسباب نقل الجامعة من مواقعها الحالية هو أن كلياتها الحالية متناثرة. وهو أمر حقيقى وإن كانت معظم كليات الجامعة تقع فى منطقة الشاطبى، لكن الحقيقى أيضا أن الجامعة تقوم على نظام الكليات وليس الأقسام، بمعنى أن كل كلية تستقل بتخصصاتها وأساتذتها وطلبتها. ولا أظن أن الانتقال إلى نظام الأقسام أمر ممكن الآن بعد أن ترسخت جذور النظام الحالى الكليات. وعلى كل حال فلكل نظام ميزانيته وعيوبه، ولا يوجد أى ربط حتمى بين النظام المتبع والمستوى العلمى للجامعة. والدليل على ذلك أن جامعتى أسيوط والمنصورة تقومان على نظام الأقسام ومع ذلك فإنهما تعانى من ذات المشاكل التى تعانى منها جامعة الاسكندرية أو القاهرة حيث تتبعان نظام الكليات. مشيراً إلى أنه فى ضوء ثورة الاتصالات والمعلومات أصبح التفاعل بين الكليات المختلفة بل والجامعات المختلفة حتى وإن وقعت فى قارات بعيدة عن بعضها أمرا ممكنا بل هو واقع يلمسه كل من يشتغل بالبحث العلمى. وخلاصة القول أن مسألة جمع الكليات فى حرم جامعى واحد ليس بالأمر الضرورى لاسيما وإذا قامت عقبات مادية فى طريقه كما هو الحال فى جامعة الاسكندرية.
سادسا: فى كل مدن العالم القديمة مثل باريس وامستردام ولندن ونيويورك أصبحت جامعاتها تقع فى قلب المدينة مما يعوق التوسع فى المبانى أو الزيادة فى عدد الطلاب.. الخ. لكن كيف حلت تلك المدن هذه المشكلة؟ ببساطة شديدة احتفظت بمقارها القديمة بل بالغت فى العناية بها كتراث وتاريخ وفى ذات الوقت أقامت أفرعا جديدة على مساحات كبيرة فى أطراف المدن بما يتيح لها الامتداد الأفقى وبناء المبانى الحديثة لمواجهة تزايد أعداد الطلبة وظهور تخصصات جديدة. فلماذا لا تفعل جامعة الاسكندرية ذلك، بدلا من أن تقدم مشروعا لا سابقة له فى تاريخ جامعات الدنيا كلها غير عابئة بتاريخ الجامعة وتراثها وخصوصية المكان،ومنساقة وراء قيم السوق وحسابات الربح والخسارة؟ إن مبانى الجامعة ليست أحجارا لكنها تاريخ وتراث وكفاح رواد وثورة شعب. وإذا كانت الأوضاع الاقتصادية الحالية لا تسمح ببناء فرع جديد للجامعة، فلننتظر فبقاء الحال من المحال فذلك خير من التفريط فى جامعة الاسكندرية بمواقعها الحالية. ولا شك أن تزايد أعداد الطلبة فى جامعة الاسكندرية يرجع إلى عدم إنشاء جامعة جديدة فى دمنهور التى سبق أن أوصت بها دراسة قامت بها جامعة الاسكندرية عام 1983 تحت عنوان التخطيط الشامل للاسكندرية 2005، فهل وضع مجلس الجامعة تلك الدراسة تحت ناظريه؟
إذا كانت جامعة الاسكندرية تعانى من نقص الاعتمادات لبناء مبان جديدة أو ترميم القائم منها، فهل تبيع تراثها وتاريخها من أجل ذلك؟ إنها بذلك تكون مثل رجل لا يملك المال ليدخل الكهرباء إلى منزله، فماذا يفعل: إنه يبيع البيت ليحل المشكلة!!
سابعا: لقد تعجبت حقا من مبلغ نصف المليار جنيه الذى تحدث عنه رئيس الجامعة والذى نحتاجه لترميم مبانى الجامعة وإقامة بعض المبانى الجديدة وذلك خلال السنوات القادمة. فماذا يمثل هذا المبلغ بجانب ما تهدره الدولة من مشروعات غير مدروسة ولم تنتج أى عائد، أو بجانب مبلغ الستة مليارات جنيه التى تداين بها الدولة صحفها القومية من جراء فساد مجالس إداراتها التى تعينها الدولة، أو بجانب ما تنفقه الدولة على جهازها الأمنى الرهيب بينما تبخل بالقليل على جامعاتها ومستشفياتها؟ وما معنى أن تنفق الدولة 105 ملايين جنيه فى أسبوع شباب الجامعات الذى أقيم فى جامعة المنوفية وتهدر من أجل ذلك خمسة أفدنة من الأرض الزراعية؟ ينبغى إذن على إدارة الجامعة أن تطالب بتعويضها عن الأراضى التى تنازلت عنها لمكتبة الاسكندرية، وكذلك مركز المؤتمرات الذى انتقلت ملكيته للمكتبة. كما أن عليها أن تحسن استخدام مواردها وإدارتها بكفاءة بعيدا عن أى هدر حتى تستطيع مواجهة مشكلة صيانة المبانى وبناء بعض المدرجات الجديدة، وهو أمر ليس بالصعب حتى فى الظروف الحالية.
قبل أن أنهى هذا المقال أود أن أطرح على الرأى العام مخاوفى مما يحدث فى جامعة الاسكندرية، فأنا أظن أن هناك جهات نافذة مستعدة للبدء فى استغلال أراضى الجامعة لأغراض استعراضية أو استثمارية، وربما كان الأمر شديد الصلة بالنية فى هدم مستشفى الشاطبى الجامعى للولادة والأطفال التابع لجامعة الاسكندرية لبناء فندق يخدم زوار مكتبة الاسكندرية والذى أثير عام 2007 ثم تناسيناه بعدما أكد رئيس الوزراء فى 2006/8/6 أنه لا توجد نية بهدم المستشفى وأن ما أشيع لا أساس له من الصحة. لكن محافظ الاسكندرية أدلى بتصريح فى 23/12/2006 فقال فيه بالحرف الواحد إننى لن أتراجع عن أى قرار يحقق المصلحة العامة دون أن ألتفت إلى ردود فعل ساخنة لدى أصحاب المصلحة. وماذا يضيرنا لو هدمنا مستشفى الشاطبى ما دمنا سنوفر الموقع البديل وبالكفاءة نفسها فى موقع سموحة القريب من المناطق السكنية، وما دمنا سنبنى مكانه فندقا عالميا يخدم المشاركين فى المؤتمرات العالمية التى تنظمها مكتبة الاسكندرية ورغم عدم وجود بديل حقيقى لمستشفى الشاطبى إلا أن المستفيد من تصريح المحافظ هو وجود جهات تضغط لهدم المستشفى، وحتى يصبح الهدم أمراً مستساغا لدى الرأى العام فلم لا تضعه فى إطار تطوير جامعة الاسكندرية وبناء حرم جامعى بديلا، سيما إذا جاءت الفكرة من جانب إدارة جامعة الاسكندرية؟ ورغم كل الشواهد، فمازلت أحلم بأن تكون مخاوفى فى غير محلها.
بقلم د. عمر السباخى
أستاذ بهندسة الإسكندرية
لم تكتسب مدينة الاسكندرية شهرتها من مؤسسها الإسكندر الأكبر فحسب وإنما أيضاً من جامعتها العريقة ومجمعها العلمى الموسيون ومكتبتها الشهيرة، وظلت الاسكندرية حاضنة هذا الإرث الثقافى حتى توجته بإنشاء جامعتها الحديثة فى منتصف القرن الماضى. لم يكتف البرابرة المعاصرون بتشويه شوارع الاسكندرية ومبانيها الجميلة المحملة بعبق التاريخ، وإنما تمتد أياديهم الآن إلى ما تبقى من تراثها الثقافى ممثلاً فى جامعتها العريقة.
لقد صدمت حقاً حين قرأت فى إحدى الصحف المستقلة حديثاً للسيد رئيس جامعة الاسكندرية عنوانه نعم سنهدم الشاطبى والميرى وجامعة الاسكندرية - جريدة الفجر 2/91/2007 ففزعت من ذلك الحديث بآمالى إلى الكذب كما يقول المتنبى. غير أنهم استكثروا علينا أن نركن حتى إلى الآمال الكاذبة، فإذا بالأحاديث التليفزيونية تترى لتؤكد الأنباء. ففى لقائه مع برنامج العاشرة مساء على قناة دريم التليفزيونية يوم 20/2/2007 لم ينف رئيس الجامعة مسألة البيع. ويبدو أن ثورة الرأى العام جعلت رئيس الجامعة يضع الفكرة فى إطار أقل إثارة وأكثر تحضراً ألا وهو مبادلة أصول عقارية تمتلكها الجامعة فى أماكن القمة السوقية بمواقع أخرى أقل تكلفة تملكها الجامعة بالفعل. وحاصل هذه الفكرة أن تمول الدولة بناء الجامعة الجديدة بتكلفة فى حدود 4 مليارات جنيه نظير أن تستغنى الجامعة عن مبانيها التى تم تقديرها ب 12 مليار جنيه تقريبا. لكن ماذا ستفعل دولتنا المفلسة بمبانى الجامعة؟ بالطبع ستطرحها للبيع على كبار المستثمرين وفى أفضل الظروف ستباع إلى بعض المؤسسات التعليمية الخاصة، فكأنما بذلك طردنا جامعة الاسكندرية بطلبتها وأساتذتها من داخل المدينة إلى أطرافها، لتحل محلها جامعات خاصة تحقق أرباحاً طائلة لأصحابها وشهادات لطلبتها دون علم ينتفع به. أما الأمر الأكثر احتمالا فهو أن يتم البيع لرجال الأعمال الذين سيهدمون مبانى الجامعة الجميلة ليحولوها إلى مدن سكنية عملاقة أو مولات وسينمات وخلافه... وتجربة فندق سان ستيفانو خير شاهد، إذ تحول تحت معاول المستثمرين إلى مدينة سكنية بشعة دون أن يتركوا سنتيمتراً واحدا كمتنفس أو رئة للمنطقة المحيطة بالفندق!... وفى كلا الحالين نكون قد هدمنا جامعة الإسكندرية إما كواقع مادى أو معنوى، فالأمر لا يختلف كثيراً. لقد كان من أهم المشكلات التى تواجه جامعة الاسكندرية منذ إنشائها وحتى الآن، مشكلة العثور على أماكن مناسبة لبناء كلياتها المختلفة وقد استغرقت هذه المشكلة من حياة الجامعة عشرات السنين حتى وصلت إلى الوضع الحالى. وعلى سبيل المثال مبنى إدارة الجامعة البديع الذى تشغله حالياً والذى يعتبر تحفة معمارية يرجع تاريخه إلى عام 1932 وكان ملكاً لدولة الفاتيكان، ثم أصبح ملجأ بحرياً للرعايا الإيطاليين ثم استولت السلطات البريطانية عليه وحولوه إلى مستشفى لجرحى الحرب، ولما انتهت الحرب العالمية الثانية صدر قرار ملكى بالاستيلاء عليه وظل المبنى موضع خلاف ونزاع قانونى بين الحكومة المصرية ودولة الفاتيكان ومجالاً للأخذ والرد، حتى حسم الأمر بنقل الملكية للجامعة عام 1969 أما بقية أراضى الجامعة فقد أحاط بها العديد من المشاكل مثل تنازع جهات الاختصاص على ملكية الأرض أو تراجع بعضها عن تنفيذ الاتفاقات القانونية... إلخ. ويرجع ذلك إلى أن الجامعة بدأت فى البحث عن موقع لها فى مرحلة متأخرة نسبيا أثناء الحرب العالمية الثانية، وإلى جعل الاسكندرية شريطاً ساحليا يحده البحر المتوسط شمالا وبحيرة مريوط جنوبا وتحده من الشرق أراض زراعية ولا يبقى أمام المدينة للتوسع سوى جهتها الغربية التى لم يتم للأسف تخطيطها على أسس سليمة للاستفادة منها كامتداد طبيعى للمدينة. وأيا كان الأمر فقد استقرت معظم كليات الجامعة فى منطقة الشاطبى ووضعت الجامعة تصوراً شاملاً لنقل باقى الكليات إليها مع قاعة للاحتفالات ومكتبة مركزية ومبنى للإدارة. وللأسف لم يتم الشروع فى تنفيذ هذا التصور للأسباب المعتادة من البيروقراطية ونقص الاعتمادات وتعاقب الإدارات بأولوياتها المختلفة. وكان من نتيجة ذلك أن أقامت مكتبة الاسكندرية مبانيها على هذه الأرض وضمت إليها قاعة للمؤتمرات، كانت الجامعة قد أقامتها، وذلك دون أن تعوض الجامعة عن هذه الأراضى التى أخذت منها.
لا تختلف مشكلات جامعة الاسكندرية عن بقية الجامعات المصرية وتتمثل هذه المشكلات - فى نقاط موجزة - فى: نقص الدعم المادى الذى تقدمه الدولة للتعليم الجامعى - زيادة أعداد الطلبة دون أن تقابلها إمكانيات مناسبة من مبان ومعامل وأساتذة - إهدار استقلال الجامعة وتدخل جهات خارجية فى صميم شؤونها - تدهور أحوال أعضاء هيئة التدريس من النواحى المادية بما ينعكس سلباً على أدائهم ولعملهم سواء فى التعليم أو البحث العلمى. وبدلاً من مواجهة هذه المشكلات المزمنة التى أدت إلى تدهور أوضاع الجامعات، فوجئنا بقرار يصدر من مجلس جامعة الاسكندرية ببيع مبانى وأراضى الجامعة، وإنشاء حرم جامعى جديد ومتكامل ويضم جميع الكليات. وأضاف رئيس الجامعة قائلاً إن عملية الانتقال لن تكون فى المبانى فقط وإنما فى تطبيق الفكر الجديد فى الإدارة ونظم التعليم طبقاً لخطة استراتيجية تم اعتمادها فى مجلس الجامعة فى يناير الماضى. أما عن المكان المقترح للجامعة الجديدة فهى المزرعة التجريبية لكلية الزراعة فى أبيس، بعد أن كان الكلام _ فى الماضى _ عن منطقة برج العرب ولكن رأت إدارة الجامعة أن هذه المنطقة بعيدة بعكس أبيس. ويقول رئيس الجامعة: إن بناء الجامعة فى تلك المنطقة سيقضى على العشوائيات الموجودة بها وستتحول إلى منطقة جذب سكانى، وإن هذا الفكر سيجلب عائداً مادياً للجامعة والحكومة أما عن الأماكن التى ستخليها الجامعة فستترك إدارة الجامعة للحكومة الأمر سواء ببيعها أو تحويلها لحدائق! وترى إدارة الجامعة أن هذه الأماكن - عند خلوها - ستغير شكل الاسكندرية بالكامل، وستتيح لمن يخطط فى المستقبل حرية الحركة والتطوير كما يحلو له، فكل خطط تطوير المدينة ستعتمد على الوضع الجديد لمن يخطط فواقع الجامعة الحالية استراتيجى... وقد نقلت هذه الفقرات الموضوعة بين أقواس من كلام رئيس الجامعة لبعض الصحف، وقد كرر تقريباً نفس الأفكار عند حديثه لبعض القنوات الفضائية.
وأود فيما يلى أن أرد على هذه النقاط مبينا خطورتها وضررها البالغ على مسيرة الجامعة وتاريخها بل وعلى مدينة الاسكندرية ذاتها:
أولا: من الملاحظ أن هذه الأفكار تسربت إلى أجهزة الاعلام قبل أن يعلم عنها أساتذة الجامعة شيئاً، ولا توجد دراسة تليق بالفكر الجامعى مطروحة أما الأساتذة، ولا ندرى كيف تم تقييم أصول الجامعة بمبلغ 12مليار جنيه، وبعض مبانيها ذات قيمة معمارية لا تقدر بثمن، وهل يمكن بنفس هذا المنطق حساب قيمة الأهرام وأبى الهول؟! ومازالت قصة بيع عمر أفندى عالقة بالأذهان حيث اختلفت تقديرات ثمن البيع طبقا للجان التى تقوم بعملية التقييم والدراسة.. الخ. فهل قامت إدارة الجامعة بمثل هذه الدراسة؟ ولماذا هذه السرية التى تحيط بالموضوع؟ ومما لا شك فيه أن غياب الشفافية فى هذا الموضوع جعل الرأى العام عرضة للشكوك والأقاويل التى تتردد حول صفقات يعقدها رجال الأعمال تشمل منطقة المنيا الشرقية التاريخية، وعزز من تلك الشكوك التسرع غير المفهوم فى موافقة مجلس الجامعة ووزير التعليم العالى، لاسيما ولم يمض سوى خمسة شهور منذ تولى رئيس الجامعة منصبه حتى صدور قرار مجلس الجامعة؟
ثانيا: كيف ينفرد مجلس الجامعة الذى لا يزيد عدد أعضائه على 30 عضوا كلهم معنيون باتخاذ هذا القرار الخطير من ناحية حجمه وآثاره الديمغرافية فى مدينة الاسكندرية، وأعضاء هيئة التدريس الذين يربو عددهم على خمسة آلاف عضو لا يعلمون عنه شيئاً؟ وهل يعقل أن يوافق جميع أعضاء مجلس الجامعة كما قال رئيس الجامعة على هذا القرار فى جلسة أو جلستين دون معترض واحد، بينما اختلاف الرأى بين الجامعيين فى مثل هذه الأمور من طبيعة الأشياء، أم أن هناك توجيهات معينة أرغمتهم على ذلك؟!
ثالثا: الأرض التى يتحدث عنها رئيس الجامعة كمكان جديد للجامعة هى المزرعة التجريبية لكلية الزراعة، وهى ككل كليات الزراعة فى العالم جزء لا يتجزأ من الكلية، حيث يجرى الطلبة والأساتذة أبحاثهم ودراساتهم فيها، وحيث توجد بها العديد من الوحدات الانتاجية. فهل سيضحى المشروع الجديد بهذه المزرعة؟ وما البديل؟ وبالاضافة إلى الاعتراضات السابقة، فتلك الأراضى هى أراض زراعية يجرم القانون البناء عليها فهل تضرب الجامعة مثلا فى مخالفة القانون؟ وإلى متى سنظل نهدر الأراضى الزراعية ونبنى فوقها وهى ثروة مصر الغالية؟
رابعاً: لا أعلم كيف سيتم التخلص من العشوائيات الموجودة حول أرض المزرعة التجريبية إذ يسكن هذه المنطقة بعض الفلاحين ممن يمتهنون زراعة مساحات صغيرة من الأرض، ومساكنهم مقامة على تلك الأراضى، واستقرت أوضاعهم المعيشية البائسة على هذه الحال، فكيف تنوى الجامعة القضاء على هذه العشوائيات، هل ستعوض الفلاحين أم ماذا ومن أين لها بذلك؟ أليس من الأفضل بناء الجامعة الجديدة فى برج العرب حيث تمتلك الجامعة أرضا مخصصة لها، وحيث يوجد مجتمع عمرانى يمكن أن يتوسع ويزدهر، لاسيما وأن هناك مشروعا لربط مدينة الاسكندرية بمنطقة برج العرب من خلال خط حديدى سريع؟
خامسا: فى أحاديث رئيس الجامعة ذكر سيادته أن أحد أسباب نقل الجامعة من مواقعها الحالية هو أن كلياتها الحالية متناثرة. وهو أمر حقيقى وإن كانت معظم كليات الجامعة تقع فى منطقة الشاطبى، لكن الحقيقى أيضا أن الجامعة تقوم على نظام الكليات وليس الأقسام، بمعنى أن كل كلية تستقل بتخصصاتها وأساتذتها وطلبتها. ولا أظن أن الانتقال إلى نظام الأقسام أمر ممكن الآن بعد أن ترسخت جذور النظام الحالى الكليات. وعلى كل حال فلكل نظام ميزانيته وعيوبه، ولا يوجد أى ربط حتمى بين النظام المتبع والمستوى العلمى للجامعة. والدليل على ذلك أن جامعتى أسيوط والمنصورة تقومان على نظام الأقسام ومع ذلك فإنهما تعانى من ذات المشاكل التى تعانى منها جامعة الاسكندرية أو القاهرة حيث تتبعان نظام الكليات. مشيراً إلى أنه فى ضوء ثورة الاتصالات والمعلومات أصبح التفاعل بين الكليات المختلفة بل والجامعات المختلفة حتى وإن وقعت فى قارات بعيدة عن بعضها أمرا ممكنا بل هو واقع يلمسه كل من يشتغل بالبحث العلمى. وخلاصة القول أن مسألة جمع الكليات فى حرم جامعى واحد ليس بالأمر الضرورى لاسيما وإذا قامت عقبات مادية فى طريقه كما هو الحال فى جامعة الاسكندرية.
سادسا: فى كل مدن العالم القديمة مثل باريس وامستردام ولندن ونيويورك أصبحت جامعاتها تقع فى قلب المدينة مما يعوق التوسع فى المبانى أو الزيادة فى عدد الطلاب.. الخ. لكن كيف حلت تلك المدن هذه المشكلة؟ ببساطة شديدة احتفظت بمقارها القديمة بل بالغت فى العناية بها كتراث وتاريخ وفى ذات الوقت أقامت أفرعا جديدة على مساحات كبيرة فى أطراف المدن بما يتيح لها الامتداد الأفقى وبناء المبانى الحديثة لمواجهة تزايد أعداد الطلبة وظهور تخصصات جديدة. فلماذا لا تفعل جامعة الاسكندرية ذلك، بدلا من أن تقدم مشروعا لا سابقة له فى تاريخ جامعات الدنيا كلها غير عابئة بتاريخ الجامعة وتراثها وخصوصية المكان،ومنساقة وراء قيم السوق وحسابات الربح والخسارة؟ إن مبانى الجامعة ليست أحجارا لكنها تاريخ وتراث وكفاح رواد وثورة شعب. وإذا كانت الأوضاع الاقتصادية الحالية لا تسمح ببناء فرع جديد للجامعة، فلننتظر فبقاء الحال من المحال فذلك خير من التفريط فى جامعة الاسكندرية بمواقعها الحالية. ولا شك أن تزايد أعداد الطلبة فى جامعة الاسكندرية يرجع إلى عدم إنشاء جامعة جديدة فى دمنهور التى سبق أن أوصت بها دراسة قامت بها جامعة الاسكندرية عام 1983 تحت عنوان التخطيط الشامل للاسكندرية 2005، فهل وضع مجلس الجامعة تلك الدراسة تحت ناظريه؟
إذا كانت جامعة الاسكندرية تعانى من نقص الاعتمادات لبناء مبان جديدة أو ترميم القائم منها، فهل تبيع تراثها وتاريخها من أجل ذلك؟ إنها بذلك تكون مثل رجل لا يملك المال ليدخل الكهرباء إلى منزله، فماذا يفعل: إنه يبيع البيت ليحل المشكلة!!
سابعا: لقد تعجبت حقا من مبلغ نصف المليار جنيه الذى تحدث عنه رئيس الجامعة والذى نحتاجه لترميم مبانى الجامعة وإقامة بعض المبانى الجديدة وذلك خلال السنوات القادمة. فماذا يمثل هذا المبلغ بجانب ما تهدره الدولة من مشروعات غير مدروسة ولم تنتج أى عائد، أو بجانب مبلغ الستة مليارات جنيه التى تداين بها الدولة صحفها القومية من جراء فساد مجالس إداراتها التى تعينها الدولة، أو بجانب ما تنفقه الدولة على جهازها الأمنى الرهيب بينما تبخل بالقليل على جامعاتها ومستشفياتها؟ وما معنى أن تنفق الدولة 105 ملايين جنيه فى أسبوع شباب الجامعات الذى أقيم فى جامعة المنوفية وتهدر من أجل ذلك خمسة أفدنة من الأرض الزراعية؟ ينبغى إذن على إدارة الجامعة أن تطالب بتعويضها عن الأراضى التى تنازلت عنها لمكتبة الاسكندرية، وكذلك مركز المؤتمرات الذى انتقلت ملكيته للمكتبة. كما أن عليها أن تحسن استخدام مواردها وإدارتها بكفاءة بعيدا عن أى هدر حتى تستطيع مواجهة مشكلة صيانة المبانى وبناء بعض المدرجات الجديدة، وهو أمر ليس بالصعب حتى فى الظروف الحالية.
قبل أن أنهى هذا المقال أود أن أطرح على الرأى العام مخاوفى مما يحدث فى جامعة الاسكندرية، فأنا أظن أن هناك جهات نافذة مستعدة للبدء فى استغلال أراضى الجامعة لأغراض استعراضية أو استثمارية، وربما كان الأمر شديد الصلة بالنية فى هدم مستشفى الشاطبى الجامعى للولادة والأطفال التابع لجامعة الاسكندرية لبناء فندق يخدم زوار مكتبة الاسكندرية والذى أثير عام 2007 ثم تناسيناه بعدما أكد رئيس الوزراء فى 2006/8/6 أنه لا توجد نية بهدم المستشفى وأن ما أشيع لا أساس له من الصحة. لكن محافظ الاسكندرية أدلى بتصريح فى 23/12/2006 فقال فيه بالحرف الواحد إننى لن أتراجع عن أى قرار يحقق المصلحة العامة دون أن ألتفت إلى ردود فعل ساخنة لدى أصحاب المصلحة. وماذا يضيرنا لو هدمنا مستشفى الشاطبى ما دمنا سنوفر الموقع البديل وبالكفاءة نفسها فى موقع سموحة القريب من المناطق السكنية، وما دمنا سنبنى مكانه فندقا عالميا يخدم المشاركين فى المؤتمرات العالمية التى تنظمها مكتبة الاسكندرية ورغم عدم وجود بديل حقيقى لمستشفى الشاطبى إلا أن المستفيد من تصريح المحافظ هو وجود جهات تضغط لهدم المستشفى، وحتى يصبح الهدم أمراً مستساغا لدى الرأى العام فلم لا تضعه فى إطار تطوير جامعة الاسكندرية وبناء حرم جامعى بديلا، سيما إذا جاءت الفكرة من جانب إدارة جامعة الاسكندرية؟ ورغم كل الشواهد، فمازلت أحلم بأن تكون مخاوفى فى غير محلها.
بقلم د. عمر السباخى
أستاذ بهندسة الإسكندرية